الشيخ السبحاني

356

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

والعبرة ، فلا معنى لقراءة الآيات وتفويض مفاهيمها التصديقيّة إلى اللّه ، بل يجب رفع إبهام المتشابهات عن طريق المحكمات . نعم ، هناك مفاهيم تصورية مبهمة ، كحقيقة ذاته تعالى ، وصفاته ، وحقيقة الميزان والحساب والجنة والنار ، ولكنها مفاهيم تصورية خارجة عن موضوع البحث . هذه جملة من الإشكالات ، وبالإحاطة بها وبأجوبتها ، تقدر على دفع ما لم نورده مما ذكروه « 1 » . وفي الختام ، نشير إلى أن مسألة الشفاعة مسألة إجماعية ، اتفق عليها الفريقان ، فلا تجد في كتاب كلامي إلّا التصديق بها . قال القاضي عيّاض : « مذهب أهل السنة هو جواز الشفاعة عقلا ، ووجوبها سمعا بصريح الآيات ، وبخبر الصادق ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر ، بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة ، عليها » « 2 » . وقال الإمام أبو حفص النسفي : « والشفاعة ثابتة للرسل والأخيار في حق أهل الكبائر ، بالمستفيض من الأخبار » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع في الوقوف على سائر الإشكالات وأجوبتها ، مفاهيم القرآن ، ج 4 ، ص 246 - 256 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 62 . ( 3 ) شرح العقائد النسفية ، ص 148 . ولاحظ أنوار التنزيل للبيضاوي ، ج 1 ، ص 152 . ومفاتيح الغيب ، للرازي ، ج 3 ، ص 56 . ومجموعة الرسائل الكبرى ، لابن تيمية ، ج 1 ، ص 403 . وتفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 309 . وغير ذلك من المصادر .